Skip to main content
أ.ذ الطاهر الثابت

لقاء صحفي حول التصوير الفوتوغرافي للفراشات.

لقاء صحفي حول التصوير الفوتوغرافي للفراشات.

لقاء صحفي أجراه الأستاذ عبد السلام الفقهي الصحفي بجريدة الوسط مع الدكتور الطاهر الثابت حول التصوير الماكرو للفراشات وعن صدور كتاب جديد للدكتور حول التصوير الفوتوغرافي للفراشات.

1- كيف بدأت رحلتك مع الفراشات

بصفة عامة بداء شغفي بالتصوير من خلال عملي في الجامعة عند إجراء الابحاث العلمية مع طلاب الدراسات العليا الماجستير والتي كانت معظمها في المجال البيئي وكنت ارفق العديد من الصور في الدراسات التي اقوم بها أو خلال القاء المحاضرات، كما تعرف احيانا صورة واحدة تعرضها خلال محاضرتك تكون أفضل وأقوى بكثير عن شرح ربما يستغرق منك وقت طويل.

كانت الصور معظمها خلال دراساتي عن المشاكل البيئية وغالبيتها عن النفايات الطبية وكانت صور غالبيتها بشعة تظهر الجوانب السيئة ولا تحتوي على جماليات بل على خلل بيئي نحاول تصحيحه، الأمر الذي جعلني ابحث خلال راحتي ووقت فراغي عن صور جميلة طبيعية في بعض المشاتل أو المزارع وهنا بداء عشقي وميولي للكائنات الصغيرة الرائعة التي تعيش معنا وتشاركنا هذا الكوكب وهي الحشرات. فكانت هذه الهواية والتي تجمع التصوير الفوتوغرافي مع تمضية اوقات جميلة في الطبيعة هي المتنفس من ضغط العمل.

 مع الوقت اصبح لدي شغف كبير في التقاط صور المقربة وصور الماكرو للحشرات بمختلف أنواعها،  مع حبي في معرفة تلك الكائنات الصغيرة من حيث اسمها ونوعها وسلوكها وتصنيفها، هذا الأمر جعلني ابحث عن معلومات عن الحشرات الليبية التي تعيش معنا، وادرس تلك الكائنات وأتعرف عليها بكثرة، بالإضافة لتعرفي على عدد من الزملاء معي بالجامعة متخصصين في علوم الحشرات كانت جولاتي معهم ونقاشي الأثر الأكبر في معرفة العديد من الأمور عن الحشرات وتصنيفاتها.

أما بخصوص رحلتي مع تصوير الفراشات بالذات، فالفراشات حشرات جميلة وهبها الله جمال لم يوهب لغيرها من الحشرات وهي بدون منازع المتربعة على عرش الجمال في مملكة الحشرات. أحد المصورين أطلق على الفراشات لقب الزهور الطائرة لروعتها وجمالها الأخاذ. وقد فثن بها الناس على مر العصور وقد وجدت مرسومة على جدار المباني القديمة للعديد من الحضارات الإنسانية

الفراشات كائنات متنوعة الأشكال والأحجام والألوان وتصل أنواعها في العالم إلى أكثر من 15 ألف وهي منتشرة في جميع دول العالم وخاصة في المناطق المدارية الأستوائية ففي القارة الأمريكية الجنوبية تصل أنواعها إلى ستة ألف نوع من الفراشات، نوع وطرق تصوير هذه المخلوقات الجميلة تعتبر لا محدودة لتعدد أنواعها وألوانها واختلاف أجنحتها وتصاميم الرسومات على تلك الأجنحة وهذا كان أحد أسباب جذبها للمصورين.

أيضا، كان للانتشار الواسع للكاميرات الرقمية في عصرنا الحالي دافع كبير  في زيادة أعداد المصورين للطبيعة فتجد حاليا الملايين من المصورين  للطبيعة  مثل مصورين  الحيوانات البرية والطيور والحشرات والنباتات وغيرها، كما أصبح الألاف منهم متخصص في التصوير الدقيق للحشرات فقط، وحتى ان بعض منهم قد تخصص في تصوير نوع واحد من تلك الحشرات منهم علي سبيل المثال المصور العالمي أدريان هوسكينس والذي تخصص في تصوير الفراشات طول حياته حتى أصبح مرجع عالمي في تصنيف الفراشات حيث قام بتصوير أكثر من 3177 نوع من الفراشات في عدة قارات وهذا الرقم لم يصل اليه احد حتى الان، كما أنه حقق بعض الاكتشافات العلمية في علم الفراشات والتي سجلت لأول مرة باسمه، وهو يعتبر موسوعة علمية في هذا المجال، وكتبه لأنواع الفراشات الأكثر مبيعات في العالم.

يأتي بعده المصور الكولومبي خوان غييرمو والذي قام بتصوير أكثر من 779 نوع من الفراشات ويعتبر مرجع علمي لأنواع الفراشات في بلاده. كل هؤلاء المصورين كانت لهم مساهمات علمية رائعة بجانب النواحي الفنية والجمالية لأعمالهم.

كانت هناك صعوبة كبيرة في بدايتي مع تصوير الفراشات في الحالتين، في الحصول على صور متنوعة من الفراشات الليبية وعلى أكبر عدد منها، وأيضا الحصول على معلومات علمية أو تصنيفات علمية للفراشات الليبية تكون مرافقة للصورة حين عرضها ومعلومات أستفيد منها شخصيا عن تلك الكائنات.

ليبيا من الدول التي تحتوي على أعداد قليلة جدا من أنواع الفراشات لتغلب المناخ الصحراوي الجاف على غالبية البلاد، فكنت خلال أعدادي للكتاب تصوير الفوتوغرافي للفراشات أتنقل بكثرة في عدة أماكن، في المزارع والمشاتل في شمال ليبيا وفي جنوبها وكنت لا اضيع فرصة للتصوير حتى أجمع أكبر عدد وتنوع لصور الفراشات الليبية.

أيضا، عدم وجود مراجع علمية لتصنيف الأنواع الليبية جعلني اتجه إلى المراجع العلمية للدول الجوار مثل تونس والجزائر ومصر والمغرب وكذلك دول حوض البحر الأبيض المتوسط لأن التنوع البيولوجي للحشرات مشابه وقريب لما هو موجود في ايطاليا واليونان والدول الأوروبية الجنوبية. وقد ربطتني صدقات مع بعض المتخصصين في علوم الفراشات والعثة في ايطاليا كنت أناقشهم حول الأنواع التي قمت بتصويرها وتصنيفاتها.

2- هل لتصوير الفراشات لذة خاصة بالمقارنة بتصوير الكائنات الصغيرة الأخرى

نعم، تصوير الفراشات له لذة خاصة، فالتناسق الرائع لجسم هذه الحشرة وتنوع أجناسها وأشكالها وألوانها جعلها مخلوق في قمة هرم الجمال مع المقارنة بالحشرات الأخرى، فصور الفراشات مع ما يحيط بها كخلفية الأزهار والأشجار والخضرة الدائمة جعلها تجذب المصورين وعشاق الطبيعة لها على الرغم من صعوبة تصويرها في أغلب الأحيان بسبب حركتها الدائمة وتنقلها السريع بين الأزهار وخاصة في وسط النهار في قمة نشاطها ووجود الإضاءة الساطعة وصعوبة الحصول عليها في زاوية التصوير المناسبة لأخذ اللقطة والاقتناصة الجيدة التي نرضى عنها، كما أن صور الفراشات تجعل محبي الجمال والطبيعة في مزاج رائع جدا وسعادة بسبب تنوع الألوان لهذه المخلوقات الرائعة فتجعلنا نتذكر قدرة الخالق الذي أبدع لنا كل هذا الجمال لكي نقدر عظمته ومدى رحمته بنا ونستمتع بهذا الجمال ونقدره حق قدره فهو سبحانه وتعالي الجميل الذي يحب الجمال.

3- هل هناك كاميرات خاصة للتصوير الفراشات

يمكن اخذ صور لقطات جيدة للفراشات بجميع انواع الكاميرات حتى بالكاميرات الرقمية العادية المدمجة (Compact Camera) أو الكاميرات الشبه الاحترافية (Bridge Camera) والمزودة بعدسات تكبير ثابتة لا يمكن تغييرها فمعظمها مزودة بزر وضع التصوير المقرب الذي يرمز إليه برسم الزهرة بحيت تقوم الكاميرا بعد اختيار الزر بوضع الإعدادات المناسبة لمثل هذا النوع من التصوير، ولكن تعتبر الكاميرات الاحترافية، الكاميرات الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة (DSLR)، هي الأفضل للالتقاط صور جيدة للفراشات وذلك لإمكانية تغيير العدسات التخصصية كالعدسات المقربة حسب حاجتنا.

سوف اتكلم عنها قليلا عن سؤال يتكرر كثيرا وهو يعتبر من أكثر الأسئلة التي كنت أٌسأل دائما عنها خلال إعطائي للمحاضرات في دورات عن التصوير الماكرو لأعضاء جمعيات التصوير الفوتوغرافي في طرابلس ولطلاب كلية الفنون الجميلة ما هي الكاميرة الأفضل للتصوير الماكرو الحشرات؟، وهذا السؤال يتكرر دائما وخاصة من الأشخاص في المرحلة الأولي في تعلمهم التصوير الفوتوغرافي. ودائما أرد عليهم بأن هذا السؤال لا يستطيع أحد الإجابة عليه بالبساطة التي تتوقعونها فسوق الكاميرات يحتوى على عدد كبير من الماركات المشهورة مثل السوني والباناسونك والفوجي والكوداك وغيرهم وكلها شركات قوية، ولكن الأكثر انتشارا عالميا هي كاميرات شركتي نيكون وكانون وهذا ليس فقط بسبب جودتهما والتقنية التي تتمتعان بها بل وجود وانتشار خدمات ما بعد البيع ومراكز الصيانة وكذلك التوفر الكبير لملحقات (الاكسسوارات) المتوافقة معها. ودائما اقول لهم فكرو جيدا قبل الشراء فعندما تشتري الكاميرا ستبدأ في مشوار طويل لشراء عدسات أخرى وملحقات تكون متوافقة معها، فإذا اشتريت كميرا نيكون مثلاً فلن تستطيع الانتقال إلى غيرها ببساطة وهكذا.

الشركتان نيكون وكانون تقدمان أفضل أنواع الكاميرات ومعدات التصوير في الأسواق حالياً ولا يوجد فرق بينهم فعليا، وترجع شهرتهما لسنوات طويلة في هذا المجال، إنما الفرق الحقيقي تجده بين الموديلات فقط، فكل شركة لديها موديلات فئة الكاميرات الرخيصة التي تخدم مستويات المصورين كالهواة إلى أنواع أخرى من فئات الكاميرات الاحترافية الأكثر تعقيدا والأغلى سعرا. فلا يجوز المقارنة بين أنواع رخيصة لهذه الشركة وأنواع أخرى غالية للشركة الثانية. فالاعتبارات الرئيسية في أختيار الكاميرا بين إحدى الشركتين ربما يكون السعر المناسب للكاميرا التي تناسب المواصفات التي تريدها وتوفر خدمات الصيانة والضمان وجودتها في المنطقة التي تقطن بها.

في اختيارك للكاميرا المناسبة ربما تسأل أصدقائك المصورين بنفس المنطقة عن خبرتهم في هذا المجال فربما تجد لديهم معلومات تفيدك، وللمقارنة بين مواصفات الكاميرات هناك العديد من المواقع بالأنترنت التي تقدم مقارنات ومعلومات وافية بين الكاميرات لكل الشركات. كما ستجد مقارنات موجودة في شكل مقاطع فيديو في اليوتيوب حيث يقوم بعض المصورين بعمل مقارنات بين موديلات أو أنواع كاميرات موضحين مميزات هذا النوع وعيوب الأخر بعدة لغات وقد انتشرت كذلك مقاطع الفيديو باللغة العربية إلا أن نسبتها قليلة بالمقارنة باللغة الإنجليزية.

4- هل العدسة المستخدمة هنا ذاتها في حالة اليعاسيب والنحل

نعم العدسات المستعملة مع الحشرات هي نفس عدسات الماكرو المقربة والتي نستخدمها لكل الصور المقربة.

تصوير الفراشات يحتاج لعدة التصوير المناسبة والكثير من الصبر للحصول على اللقطات المناسبة التي نرضى عنها. الفراشات مخلوقات صغيرة الحجم لهذا من الضروري استخدام العدسات المقربة (الماكرو) لإظهار كل التفاصيل الدقيقة التي تعطي الفراشات ذلك الجمال الرائع الذي نعشقه فيها. نقصد بالعدسة المقربة أو عدسة الماكرو هي العدسات التي تتميز بدرجة تقريب خاصة بها مثل 1:1 و تعني نسبة حجم هدف الصورة إلى حجم المستشعر (السنسور)، فمثلا 1:1 تظهر صورة الحشرة بحجمها الحقيقي على المستشعر، أما نسبة 1:3 فتعني أن التقريب يزيد بحجم ثلاث مرات إلى حجم المستشعر ، وعادة تكون معظم عدسات الماكرو 1:1 .

العدسات المتوسطة البعد البؤري الثابت (عدسات بمدى 90، 100، 105 ملم) تعتبر مثالية ورائعة جدا لتصوير الفراشات وهي الاختيار الأمثل للعديد من المصورين لانها بجانب إظهارها التفاصيل الدقيقة وعزلها الرائع للخلفية وأتناجها بوكيه جميل فأنها تعطي مساحة عمل جيدة أمام الفراشات يمكن لك الحركة بسهولة بدون أن تسبب في إزعاجها، وليست مثل العدسات ذات البعد البؤري الأقل (عدسات30، 40، 50، 60، 70 ملم) وهي عدسات مقربة جيدة جدا ويمكن أن تعطي حدة عالية للصورة وتفاصيل مقربة وجميلة ولكنها لا تعطى مساحة عمل جيدة أمام الفراشة المراد تصويرها إلا في حالة بعض الأنواع من الفراشات التي لا تفزع بسهولة عند الاقتراب منها. هذه العدسات رائعة جدا عند تصوير يرقات الفراشات ذات التفاصيل الدقيقة لسهولة الاقتراب منها أو عند تصوير الأزهار والورود.

أما العدسات المقربة ذات البعد البؤري الطويل الثابت 150 ملم، 180 ملم و200 ملم فهي عدسات ممتازة جدا لتصوير الفراشات لأنها تعطي مساحة عمل كبيرة جدا أمام الفراشات ويمكن لك الحركة بسهولة جدا بدون ان تجعلها تهرب منك وتطير بعيدا، كما أنها عدسات تظهر تفاصيل رائعة ودقيقة للفراشات ولكن عيبها أن أسعارها عادة تكون غالية جدا وهي عدسات ثقيلة ويصعب الحركة بها والتنقل بسرعة لمطاردة الفراشات كما انها من الصعب تثبيتها باليد لمنع الاهتزاز عند عدم استعمال الحامل الثلاثي. ولكن بعض المصورين يفضلون هذه العدسات ففي أحد المقالات وجدت إشادة بجودة عدسة نوع تامرون 180 ملم (Tamron Macro Lens 180mm) غير مجهزة بمانع الاهتزاز في تصوير الفراشات بمقارنة بالعدسات الأخرى.

5- المساحات الخضراء تقلصت، لذلك نريد معرفة الأماكن التي اتجهت إليها للتصوير

نعم صدقت بلادنا من الدول التي يغلب عليها التضاريس والمناخ الصحراوي لهذا فالمناطق الخضراء والتي تعتبر البيئة المناسبة للفراشات قليلة جدا، لهذا أنا أتجول باستمرار في عدة مناطق مختلفة منها مشاتل الزهور كالموجودة في مدينة القره بوللي بكثرة وكذلك ازور المزارع في في عدة مدن بشمال وجنوب ليبيا، ايضا لدي مجموعة رائعة من صور الفراشات والتي أخذتها خلال زيارتي لحديقة الفراشات في مدينة كولالمبور الماليزية والتي تعتبر من أكبر حدائق الفراشات في العالم.

6- ماهي اكثر انواع الفراشات جذبا للفوتوغرافي من الناحية الجمالية ام انها متساوية، كذلك تصنيف درجة صعوبة تصويرها مقارنة بباقي الحشرات

كل نوع من الفراشات له جماله الخاص، والأهم أن تكون الصورة مكتملة من الناحية الفنية من حيث تكوينها بما لا يتعارض مع قواعد تركيب أو التكوين في التصوير الفوتوغرافي مثل نظام الأثلاث، أيضا بساطتها وعدم وجود أجسام تشتت التنبيه، وجمالها والخلفية (البوكيه) والعديد من النقاط الفنية كعمق الميدان والتي شرحتها بتوسع كبير في الكتاب.

هناك الاختلاف الأكبر في الفراشات يأتي من حيث السلوك فبعض الفراشات تعطيك وقت جيد لتصويرها وهي واقفة تمتص الرحيق ولكن بعض الفراشات الأخرى مثل الفراشة النطاطة من الصعب الحصول على صورة جيدة لها بسبب سرعتها الكبيرة في التنقل بين الأزهار.

بعض الفراشات مثل الفراشة البيضاء ذات الخطوط الخضراء (Euchloe belemia) وهي فراشة ليبية بأمتياز حيث تتواجد فقط في دول شمال أفريقيا، هذه الفراشة تتجمد في مكانها على الازهار قبل اقتراب المغرب ويمكن للمصور الاقتراب منها بمسافة سنتميترات معدودة وتصويرها كما تريد بدون ان تتحرك. مع الوقت ودراسة الفراشات بطريقة علمية ستمتلك المعلومات التي بها ستتوقع تصرف وسلوك تلك الفراشات أحيانا حتى قبل وقوعها.

5- كم استغرق منك الوقت لإعداد هذا المجلد

أستغرق تجميع صور الكتاب عدة حوالي ستة سنوات أما أعداد المجلد قرابة السنتين كاملتين

6- كم عددالانواع التي يحتويها، وهل هناك جهات قامت بدعمك

عدد صورة الذي يحتويه المجلد هو 261 صورة منها 227 صورة لحوالي 41 نوع من الفراشات وحوالي 28 صورة لعدد 22 نوع من العثة وستة أنواع من اليرقات للفراشات والعثة.

أما بخصوص الدعم فلأسف لا توجد جهة قدمت الدعم لإنجاز الكتاب وقد قمت بطبع نسختين على حسابي الخاص وكانت مكلفة جدا،  وقد راسلت العديد من دور النشر الليبية والعربية ولم أجد جهة تتبنى الكتاب حتى وقت هذا اللقاء الصحفي.

7- هل يمكن القول ان هذا المجلد هو الأول من نوعه في ليبيا الجامع بين تقنية الماكرو وعالم الفراشات

نعم لا يوجد كتاب يناقش التصوير الدقيق والمقرب والماكرو للحشرات بصفة عامة في كامل الدول العربية ويعتبر هذا الكتاب العربي الوحيد الذي تطرق إلى هذه النقطة بالذات. النصائح

8- ما لمهارات الفنية اللازمة توفرها في الفنان للحصول على لقطة ماكروا من هذا النوع

من أهم الأشياء التي يجب توفرها في المصور الفوتوغرافي للفراشات (أو الحشرات بصفة عامة) ، هي الصبر تم الصبر تم الصبر

الصعوبة في تصوير الفراشات تأتي بسبب صعوبة الاقتراب منها والحصول على لقطات جيدة وخاصة حين يكون لديك عدسات مقربة ذات البعد البؤري القصير والمتوسط (40- 105 ملم). المعروف على تصوير الفراشات أنه يحتاج للصبر الكبير من المصور، ويحتاج للجهد في حمل الكاميرا والتنقل بسرعة بين الأزهار واقتناص فرص التصوير التي ربما تأتي في لحظة أو ثواني معدودة قد لا تكون كافية لتغيير إعدادات الكاميرا وبالسرعة المناسبة كتغيير فتحة العدسة وسرعة الغالق وحساسية الحساس المناسبة لكي يتم إدخال كمية الضوء التي تناسب وتوافق تلك اللقطة.

مطاردة الفراشات أحيانا تكون مزعجة لأن الفراشات سريعة الحركة والتنقل وفي معظم الأحيان قد لا تستطيع استعمال الحامل الثلاثي لتثبيت الكاميرا فتحتاج لحملها باليد والجري وراء الفراشات وسيسبب ذلك حدوث اهتزازات بالكاميرا يؤثر بجودة الصور، ولكن في أحيانا أخرى قد يحتاج الأمر من المصور للسكون والانتظار لفترات طويلا بدون حراك، وهدوء كامل وفي أماكن صعبة وموحلة للحصول على تلك اللقطة المناسبة التي تكون راضي عنها.

نعم، وأنا أتكلم عن نفسي، قد قمت بكل الطرق التي ذكرتها لكم، فقد قمت بالجري وراء الفراشات واللحاق بها، وأحيانا أخرى أقوم بالجلوس لفترات طويلة بدون حراك حتى تقترب الفراشات وأتحصل على تلك اللقطة التي أريدها وأحيانا أخرى أقبع على الأرض في وضعية صعبة جدا لا أحسد عليها في سبيل نيل تلك اللقطة لتلك الفراشة الرائعة. ولكن عند الحصول على تلك اللقطة فهنا تكون الجائزة التي يستحقها ذلك المجهود المبذول. في أحد الأيام اضطررت لأستلقي على بطني فوق العشب في مزرعة الجامعة التي أعمل بها واحمل الكاميرا للحصول على لقطة قريبة جدا فأتي شخص كان يعتقد بأني قد أغمى علي ومرمي على الأرض، ولم يذهب حتى أكدت له بأني فقط أقوم بأخذ لقطات قريبة للفراشة ولا توجد طريقة إلا هذه، فذهب والشك في عينه من كلامي ومن سلامة عقلي.

 9- هل نستطيع القول ان هناك ارتباطا وثيقا بين التصوير بتقنية الماكروا والبيئة، وهل الماكروا عبر هذا المجلد يدق ناقوس الخطر في ضرورة الاهتمام بالمجال البيئ

، الفراشات حشرات موجودة منذ ملايين السنين ولها الحق في الوجود، مثلها مثل أي نوع آخر على هذا الكوكب. وهي جزء من الحياة على الأرض وعنصر هام من مكونات التنوع البيولوجي الغني.

تعتبر الفراشات مؤشر على بيئة سليمة وأنظمة إيكولوجية صحية، وقد استخدمها علماء البيئة على نطاق واسع ككائنات نموذجية لدراسة تأثير تغير المناخ والظروف البيئية الغير مناسبة، 2) تعتبر الفراشات مفيدة جدا في تلقيح النباتات من خلال انتقالها بين الأزهار. 3) الفراشات ويرقاتها عنصر مهم في السلسلة الغذائية للطيور والحشرات الأخرى.

الفراشات تعاني بطريقة أو بأخرى نتيجة لتأثير الإنسان السيء على البيئة الطبيعية. العديد من الأنواع أصبحت الآن معرضة لخطر شديد، بعضها مهدد بشدة بينما يوجد البعض الآخر على حافة الانقراض. العديد من الأنواع محمية الآن بموجب القانون في العديد من البلدان في العالم، حيث أصدرت القائمة الحمراء (Red List of Butterflies) لبلدانها الخاصة بأنواع الفراشات المهددة بالانقراض لغرض تقييم وضع تواجد الفراشات لديهم ووضع خطط للحفاظ على ما لديهم من أنواع.

ونحن في بلادنا نعاني من التصحر ونعاني من قطع الأشجار ونعاني من تحويل الغابات إلى استراحات كما يحدث في قرب تاجوراء على سبيل المثال حين تحولت الغابات في غوط الرمان الى استراحات ومزارع قزمية مما سبب في اختفاء الكثير من الكائنات التي تعيش هناك وأنا شخصيا شاهد على اختفاء بعض الأنواع من اليرقات للعثة كانت تتغذي على النباتيات البرية والتي تم أزالتها من قبل مغتصبي تلك الغابات والأراضي.

10- ماهي النصيجة الأخيرة التي يمكن أن تسديها لنا بخصوص التصوير الفوتوغرافي للفراشات للحصول على صورة نقية وواضحة بأبعادها الفنية بالنسبة الفراشات

التجربة، والتجربة ثم التجربة.. ربما لن تحصل على نتائج جيدة في بداية مشوارك للتصوير الفوتوغرافي، ولكن من خلال الممارسة المستمرة لتصوير الفراشات والتدريب مع النصائح المذكورة بالكتاب يمكن أن تصبح صور فراشاتك من الاعمال الفنية التي ستفتخر بها يوما ما.

صدقني ليست كل جولات التصوير التي قمت بها شخصياً كانت مثمرة فالعديد منها قد رجعت للبيت ولم اتمكن من اقتناص صورة واحدة جيدة ولكن بعد التجربة المستمرة والرغبة الأكيدة وحب ما نفعله والصبر الطويل تحسنت جودة الصور وهذا أمر طبيعي بعض تمضية كل تلك الاوقات والسنوات في هذه الهواية الرائعة وهي التصوير الفوتوغرافي للحشرات

11- معلومات عن المجلد

المجلد هو كتاب يتكلم عن تقنيات التصوير الفوتوغرافي للفراشات مع أحتوائه على عدد كبير من الصور الفراشات ذات جودة عالية وأصلية للمصور مع الشروحات الفنية عليها. يقع في 275 صفحة وثد قمت بطباعة المجلد في بواسطة شركة البلروب الأمريكية (https://www.blurb.com) وهي شركة للطباعة الذاتية، ولكن بحكم عدد الصور وجودتها فأن تكلفة النسخة الواحدة عالية جدا ومن الضروري تبنيه من قبل شركة نشر حتى يتم طباعته.

12- فصول وأبواب الكتاب:

لقد قسمت الكتاب إلى عدد 35 فقرة تشمل عدة نقاط مهمة في مجال التصوير الماكرو والمقرب للفراشات مثل: اختيار الكاميرات والعدسات المناسبة، والطرق الأخرى للحصول على صور مقربة مثل العدسات المتشابكة واستعمال أنابيب التمديد والعدسات المقلوبة وفلاتر التكبير، ايضا فصول عن تجهيز إعدادات الكاميرا مثل عمق الميدان واختيار فتحة العدسة المناسبة وسرعة اللاقط، وانواع الإكسسوارات الضرورية للحصول على صورة جيدة، وفصل عن قواعد التركيب والتكوين الصورة الجيدة مثل نظام الأثلاث وغيرها من النصائح الفنية والتي يسدها مصور محترف من خبرة سنوات طويلة في مجال التصوير المقرب للفراشات.

كما ضم الكتاب جزء مهم عن تقنيات وفنيات تصوير العثاث (Moths Macro Photography) ويرقات الفراشات، وأيضا على معلومات عامة حول الفراشات تفيد المصور من حيث التشريح ودورة الحياة والقيم الجمالية وأهمية الفراشات في المحافظة على النظم البيئية.

وأخطط مستقبلا، وبتوفيق من الله، لو تحصلت على ممول أن هذه ستكون هذه سلسلة من الكتب. الان أنا في مراحل اللمسات الأخيرة لكتاب عن تقنيات التصوير الدقيق والمقرب للحشرة اليعاسيب والرعشات (Dragonfly & Damselfly Macro Photography)، أيضا محتوى على صور ذات جودة عالية وهي من أعمالي.

 وكذلك أنا أخطط لكتاب جديد بدأت في تجميع معلوماته عن التصوير الفوتوغرافي الماكرو للزهور (Flora Macro Photography) ، وهي كتب فنية مفيدة في مجال دقيق جدا تفتقر إليها المكتبة العربية.

13- وأخيرا

هذا الكتاب المصور يضم العديد من النصائح التي أسديها للمصورين الهواة الراغبين في تصوير الفراشات، غالبية النصائح أتت من خلال خبرة من تجوالي للتصوير للبحث عن الفراشات ودائما عن الجديد منها، فقد امتلكني هوس جمال هذه المخلوقات الرائعة، كما يضم الكتاب على مجموعة من أعمالي في تصوير الماكرو والمقرب للفراشات (Close-up and Macro Photography). هذه الصور أٌخذت خلال جولات التصوير التي قمت بها لعدة سنوات وفي أماكن محتفلة زرتها في عدة مدن ليبية. أماكن زرتها في شمال ليبيا بالعاصمة (مدينة طرابلس) كالمزارع والحدائق وفي مدينة القره بوللي شرق العاصمة في بعض مشاتل الزهور ونباتات الزينة، كم اخذت العديد من الصور بمزارع مدينة أقار الشاطئ بأقليم فزان بجنوب ليبيا، كم قمت بالتصوير في حديقة الفراشات بمدينة كولالمبور الماليزية والتي تعتبر من أكبر حدائق الفراشات الموجودة في العالم، يعتبر التنوع البيولوجي الكبير في ماليزيا كوجود النباتات الغريبة والغابات المدارية الممطرة على طول السنة وارتفاع دراجات الحرارة السبب الأكبر في تنوع الأحياء البرية فيها، وتنوع كبير في الفراشات من حيث أنواعها وأحجامها وألوانها، فتجد في تلك المناطق أنواع يصعب وجودها في أماكن أخرى من العالم، حيث أصبحت هذه المناطق محببة للمتخصصين في دراسة الفراشات وغيرها من الحشرات الغريبة.

                 شكرا جزيلا وبارك الله فيكم أخي الأستاذ الفنان عبد السلام الفقهي

                 لك منا كل الاحترام والتقدير

                 أخوكم: الطاهر الثابت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *