كلمة افتتاح معرض التصوير الفوتوغرافي “ماكرو الحشرات”
هذه كانت كلمة افتتاح معرض التصوير الفوتوغرافي “ماكرو الحشرات” للمصور الدكتور الطاهر الثابت بدار الفنون السبت 3 يناير 2026
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أبدع فصوّر، وأتقن كل شيءٍ خلقه. والصلاة والسلام على من أرشدنا إلى التأمّل في ملكوت السماوات والأرض، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد،
أيّها الحضور الكريم،
أصحاب النظرات المتأمّلة والقلوب الواعية،
أرحب بكم في رحلة بصريّة تبدأ من حيث يتوقّف البصر العادي، وتنطلق إلى حيث يبدأ عالم الجمال الخفيّ. فما نحتفي بافتتاحه اليوم في معرض “ماكرو الحشرات“ ليس مجرّد صورٍ التُقطت بعدسات مكبّرة، بل هو دعوة صادقة لاكتشاف الكون مِن نافذةٍ صغيرةٍ كُنّا نمرّ بها مرور الكرام.
لطالما نظرنا إلى الحشرات بنظرة خوفٍ أو ازدراء، أو ربما لم ننظر إليها أبدًا. لكنّني مِن خلال عدستي، حاولت أن أنزع عن أعيننا حجاب الغفلة، لأُريكم ما كان مختبئًا تحت أقدامنا، بين الأعشاب، وفي زوايا الضوء.
فلا تنظروا اليوم إلى ما ترون على أنه “حشرة” فحسب، بل هي كائنات تحمل بين طياتها أسرار هندسة إلهية دقيقة، وتفاصيل هي لوحات فنية متقنة، صنعتها يد الخالق المبدع، في تجسيد حي لقول الله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: 7]، وقوله جل وعلا: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]. فما من لون إلا ويخبر عن معنى، وما من شكل إلا ويروي حكاية الإتقان والجمال.
إنّ الجمال الذي أراه من خلال العدسة، وأسعى لعرضه أمامكم اليوم، هو جمال لا يُقاس بالحجم، بل بقدرته على هزّ المشاعر وتذكيرنا بعظمة الخلق في أصغر مخلوقاته. إنّه جمالٌ يلامس الروح قبل العين، ويوقظ فينا سؤال الدهشة من جديد.
وأنا في هذا المسعى، أردت تحقيق ثلاثة أهداف رئيسيّة:
أولاً: أن أحوّل شعور الخوف الذي يثيره شكل هذه الكائنات إلى شعورٍ بالاحترام والتقدير.
ثانياً: أن أُبرز القيمة البيئية العظيمة لهذه المخلوقات، ودورها الحاسم في توازن الطبيعة.
ثالثاً: أن أكون صوتًا يدعو إلى حماية الحياة البرية بكافّة أشكالها، والبحث عن جمالها الخفيّ قبل أن يفوتنا الوقت.
فبدون هذه المخلوقات الجميلة، ماذا سيكون كوكبنا إلا كتلةً من الصخور الصمّاء بلا حياة؟
ولا يسعني هنا إلا أن أتوجّه بأسمى آيات الشكر والعرفان إلى السادة الجهات الراعية الكريمة، التي كان دعمها سببًا في إخراج هذا الحدث إلى النور وهم:
- شركة العنكبوت الليبي.
- الجمعية الليبية لحماية الحياة البرية.
- شركة الأخوة للدعاية والإعلان.
- شركة ركيزة لتنظيم المعارض والمؤتمرات.
- إنسكتوبيا: منصة للتنوع الحشري الليبي.
- دار الفنون للتنظيم المعارض.
فشكرًا لهم على دعمهم الكريم ورعايتهم الفاعلة لهذا الحدث الفنّي العلمي المتميّز، الذي يهدف إلى إبراز جمال وتنوّع عالم الحشرات في بلادنا، والتوعية بأهمية التنوّع البيولوجي والحفاظ على البيئة.
الحضور الكريم،
الأصدقاء، والزملاء الفنانون والمصورون، ولكل من يحمل في قلبه شغف الاكتشاف ودهشة التفاصيل،
شكرًا لكم لأنّكم أتيتم اليوم لتشاركوني هذه الرؤية، ولتساهموا بتأمّلكم في إكمال هذه الصورة.
فالجمال الحقيقي يولد حين نلتقي حوله، ونشعر به معًا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وكل عامٍ وأنتم بخير بمناسبة سنة 2026 الجديدة، جعلها الله سنةً عامرةً بالسعادة والتوفيق والنجاح.
المصور د. الطاهر الثابت
السبت 3 يناير 2026، دار الفنون، طريق السكة طرابلس.















































اترك تعليقاً