أستاذ دكتور بقسم علوم المختبرات الطبية بكلية التقنية الطبية جامعة طرابلس، مؤسس ورئيس النادي الليبي للمخلفات الطبية، وأستاذ متعاون مع المركز الوطني لمكافحة الأمراض بالمختبرات الصحة العامة وعدوى المستشفيات.
و استشاري علمي سابق بوزارة الصحة والهيئة العامة للبيئة الليبية، و استشاري علمي متعاون في مجال إدارة النفايات الطبية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ويونيسيف ليبيا (UNICEF).
مقالة للدكتور الطاهر الثابت في جريدة بوابة الوسط فيالسبت 20 أغسطس 2022, 01:28 مساء
بالتزامن مع مناسبة اليوم العالمي للتصوير (19 أغسطس)، كتب المصور الدكتور الطاهر الثابت مقالا، يحوي عددا من النصائح للمواهب والمصورين الليبيين الجدد، ومن لديهم رغبة في خوض مجال التصوير الماكرو للحشرات خصوصا، تحفيزا لهم لدخول هذا المجال الرائع والإبداع والتألق فيه، وإلى نص المقال التحفيزي:
هواية التصوير الفوتوغرافي لماكرو الحشرات (Insect Macro Photography) هواية رائعة جدا ومجال حديث أصبح له إقبال كبير، ومن السهل جدا تحفيزك للبدء في هذه الهواية الرائعة، بمجرد رؤيتك لأعمال مصورين ماكرو كبار مثل توماس شاهان (Thomas Shahan) أو ليون باز (Leon Bass) تلك الصور ستعطيك حافزًا قويًا فتمسك الكاميرا وتذهب لحديقة البيت لالتقاط لقطات رائعة.
ولكن يمضي الوقت الطويل والأيام وأنت تصور وتحاول مرة وأخرى ولكن الصور ليست بروعة وجمال صور هولاء المصورين الذين رأيت أعمالهم، وتسأل نفسك مرارا وتكرارا لماذا صوري سيئة جدا ولماذا يحدث هذا معي، فتشعر بالإحباط الشديد وتقل لديك الرغبة في التصوير وتبتعد عن الكاميرا وتنتقل لعمل آخر غير محبط، فقد يصل بك الإحباط أن تلعن الوقت الذي فكرت واشتريت كاميرا بمثل ذلك السعر.
لا ياصديقي، الأمر ليس بتلك البساطة في التصوير الماكرو للحشرات، فهنا تحتاج للعمل باستمرار والتجربة المتواصلة مرارا وتكرارا، وتمضية الوقت الطويل بالتجارب، فكل مرة تغير الإعدادات يدويا وتجرب، بهذه الطريقة فقط ستتحسن خبرتك، أيضا رؤية أعمال المصورين الآخرين وكيف أمكن لهم الحصول عليها وتبحث عن التفاصيل الصغيرة التي قاموا بها، بهذه الطريقة ستتعلم أصول هذه الهواية. التصوير الماكرو للحشرات أمر متعب في السنوات الأولى، ولكنه أمر رائع وجميل بعد ما تتقن عملك.
لا تشعر بالإحباط لا تتوقع أنك تتحصل على صور رائعة كل مرة بمجرد خروجك والإمساك بالكاميرا وتوجيهها إلى الحشرات، أحيانا كثيرة قد تخرج بصورة أو اثنتين ممتازة بعد جولة تصوير استمرت لساعات، فلا تشعر بالإحباط نهائيا، تلك الصور الرائعة التي رأيتها للمصورين المذكورين وغيرهم هي نتاج ساعات وأيام وسنوات من العمل المستمر.
عندما قال المصور الفرنسي هنري كارتييه بريسون مؤسس التصوير الفوتوغرافي الصحفي حكمته المشهورة «صورك العشرة آلالف الأولى هي أسوأ ما لديك»، قصد بها أن قوة وجودة الصور لا تأتي بالحظ ودون جهد يبدل.
الطريق الصحيح فخلال تمضية السنوات في تصوير آلاف الصور والتعلم منها، حينها ستصبح على الطريق الصحيح وستتحسن جودة صورك وتستطيع أخذ لقطات غير عادية، فلا يلعب الحظ في ذلك بل هو الجهد المبدول.
وخلال السنوات مع العمل المستمر والتعلم من الأخطاء أثناء التقاط الصور ومراقبة أعمال الآخرين تتطور لديك الخبرة الكافية وتتكون معها في داخلك المكتبة البصرية التي تبنى من خلال رؤية أعمال الآخرين فتصبح تميِّز بين الجيد والرديء، حينها ستصبح ذالك المصور الرائع الذي يعرف ما يريد وينجز العمل الذي يعشقه الجميع. فلا تستسلم بل واصل العمل.
يواصل فنان الفوتوغراف الدكتور الطاهر الثابت، تعبيد طريقه في فضاء الصورة عبر تقنية «الماكرو» مشرحه الأثير لفهم عالم الحشرات، مطلا بالكاميرا على البيئة كمرادف لرسم العلاقة بين الفن والطبيعة، والتي ألهمته أخيرا لإصدار مجلد «التصوير الفوتوغرافي للفراشات»، راصدا أنواعها، وتبيان جمال أجنحتها وتفاصيل ألوانها، وإيقاع حركتها أثناء الطيران.
للتعرف أكثر عن هذا المجلد الذي يعد الأول على المستوى العربي، كان لبوابة «الوسط» هذا الحوار مع الدكتور الثابت
حدثنا أولا عن طبيعة المجلد وأبوابه؟ يقع المجلد في 275 صفحة، توضح تقنيات التصوير الفوتوغرافي للفراشات، مع احتوائه عدد كبيرا من الصور مع الشروحات الفنية عليها، وقمت بطباعة المجلد بواسطة شركة البلروب الأميركية، ولكن بحكم عدد وجودة الصور فإن سعر النسخة الواحدة مكلف؛ لذا من الضروري تبنيه من قبل شركة نشر حتى نتمكن من طباعته بالصورة المطلوبة، كما قسمت الكتاب إلى 35 فقرة تعالج نقاط مهمة في مجال تصوير الماكرو للفراشات مثل: اختيار الكاميرات والعدسات المناسبة، والطرق الأخرى للحصول على صور مقربة.
كما يضم جزءا مهما عن تقنيات وفنيات تصوير يرقات الفراشات، وأيضا معلومات عامة تفيد المصور من حيث التشريح ودورة الحياة لها وقيمها الجمالية وأهميتها في المحافظة على النظم البيئية.
الكتاب يتضمن نصائح موجهة للمصورين الهواة الراغبين في رصد الفراشات، وهي نتاج خبرتي في تصويرها، كما يحوي مجموعة من أعمالي المأخوذة خلال جولات التصوير لعدة سنوات وفي أماكن مختلفة من العاصمة ومحيطها، كما التقطت عديد الصور بمزارع مدينة آقار الشاطئ بفزان، إضافة لأعمال من حديقة مدينة كولالمبور الماليزية والتي تعتبر من أكبر حدائق الفراشات في العالم.
كيف بدأت الرحلة مع الفوتوغراف والفراشات؟ بدأ شغفي في الجامعة عند إجراء الأبحاث العلمية مع طلاب الدراسات العليا الماجستير، والتي كانت معظمها في المجال البيئي، وكنت أرفق عديد الصور في الدراسات أو خلال إلقاء المحاضرات، وكما تعرف أحيانا صورة واحدة تغني عن شرح مطول.
معظم اللقطات خلال دراساتي تتناول المشاكل البيئية وتحديدا النفايات الطبية، وغالبيتها تظهر الخلل البيئي الواجب تصحيحه ولا تحتفي بالجمال، الأمر الذي جعلني أبحث خلال وقت فراغي عن هذا البعد في بعض المشاتل أو المزارع، هنا اتجهت ذائقتي للكائنات الصغيرة الرائعة التي تعيش معنا وتشاركنا هذا الكوكب «الحشرات»، فكانت الهواية جامعة بين التصوير الفوتوغرافي ولغة الطبيعة وشكلت لي المتنفس الأمثل من ضغط العمل.
شغف كبير مع الوقت تولد لدي شغف كبير في التقاط الصور المقربة وما يعرف بالماكرو للحشرات بمختلف أنواعها، مع فضول معرفة اسمها وسلوكها وتصنيفها، الأمر الذي قادني للبحث عن معلومات بخصوص الحشرات الليبية وبيئتها ثم دراستها.
الفراشات وهبها الله سحرا خاصا، حتى أن أحد المصورين أطلق على عليها لقب الزهور الطائرة لروعتها، وقد فتن بها الناس على مر العصور، ووجدت مرسومة على جدار المباني القديمة للعديد من الحضارات.
وهي كائنات متفاوتة الأشكال والأحجام والألوان، تصل أنواعها إلى أكثر من 15 ألف، ومنتشرة في جميع دول العالم، خاصة في المناطق المدارية الاستوائية، ففي القارة الأميركية الجنوبية تصل عدد أنواعها إلى 6000، كما أن طرق وزوايا تصويرها لا محدودة لاختلاف أجنحتها وتصاميم الرسومات عليها.
الانتشار الواسع للكاميرات الرقمية في عصرنا الحالي مثّل دافعا كبيرا في زيادة أعداد المصورين للطبيعة، حيث تتنوع تخصصاتهم واهتماماتهم بين رصد الحيوانات البرية والطيور والحشرات والنباتات وغيرها، كما احترف الآلاف التصوير الدقيق للحشرات فقط، بل ونوع واحد منها مثل الفوتوغرافي العالمي «أدريان هوسكينس» حتى أصبح مرجعا عالميا في تصنيفها، حيث قام بتصوير أكثر من 3177 نوعا في عدة قارات.
رقم غير مسبوق هذا الرقم لم يصل إليه أحد حتى الآن، كما أنه حقق بعض الاكتشافات العلمية بالخصوص والتي سجلت للمرة الأولى باسمه، وتعتبر كتبه لأنواع الفراشات الأكثر مبيعات في العالم، يأتي بعده الكولومبي «خوان غييرمو» بتصويره أكثر من 779 نوعا.
واجهتني في بدايات اهتمامي بالفراشات صعوبات في اتجاهين، الأول الحصول على صور متنوعة وبأعداد كبيرة منها في بيئتنا الليبية، والثاني معلومات أو تصنيفات علمية للفراشات الليبية تكون مرافقة للصورة حين عرضها.
يضاف إلى جملة العراقيل عدم وجود مراجع علمية لتصنيف الأنواع الليبية ما جعلني أتجه إلى لدول الجوار مثل تونس والجزائر ومصر والمغرب، وكذلك دول حوض البحر الأبيض المتوسط، لأن التنوع البيولوجي للحشرات مشابه وقريب لما هو موجود في إيطاليا واليونان والدول الأوروبية الجنوبية.
بلادنا من الدول التي تحتوي على أعداد قليلة جدا من أنواعها بسبب المناخ الصحراوي الجاف، فكنت خلال أعدادي للكتاب، أتنقل بكثرة في المزارع والمشاتل شمالا وجنوبا، و لا اضيع فرصة للتصوير حتى أجمع أكبر تنوع للفراشات الليبية.
هل لتصوير الفراشات متعة خاصة مقارنة بتصوير الكائنات الصغيرة الأخرى؟ نعم، فتناسق أجسامها وتنوع أجناسها وأشكالها وألوانها جعلها في قمة هرم الجمال مقارنة بالحشرات الأخرى، علاوة على أن صورها مع ما يحيط بها كخلفية الأزهار والأشجار جذب عشاق التصوير، على الرغم من صعوبة تصويرها في أغلب الأحيان، بسبب حركتها وسرعة تنقلها بين الأزهار، خاصة أثناء النهار حيث تكون في قمة نشاطها.
ما هي الكاميرات الخاصة لتصويرها؟ يمكن أخذ لقطات جيدة للفراشات بجميع أنواع العدسات حتى بالكاميرات الرقمية العادية المدمجة «Compact Camera» أو الشبه الاحترافية «Bridge Camera» والمزودة بعدسات تكبير ثابتة لا يمكن تغييرها، وتعتبر الاحترافية هي الرقمية ذات العدسة الأحادية العاكسة «DSLR»، وذلك لإمكانية تغيير العدسات التخصصية حسب حاجتنا.
يتكرر أمامي كثيرا سؤال خلال إعطائي للمحاضرات في دورات عن تصوير الماكرو لأعضاء جمعيات التصوير الفوتوغرافي في طرابلس ولطلاب كلية الفنون الجميلة وهو: ما هي الكاميرا الأفضل للتصوير بتقنية الماكرو؟ ردي لهم ألا أحد يستطيع الإجابة بالبساطة التي تتوقعونها، فسوق الكاميرات يحتوى على عدد كبير من الماركات المشهورة مثل «السوني والباناسونك والفوجي والكوداك» وغيرهم وكلها شركات قوية، ولكن الأكثر انتشارا عالميا هي كاميرات شركتي نيكون وكانون، فإضافة للجودة والتقنية وجود وانتشار خدمات ما بعد البيع ومراكز الصيانة وكذلك التوفر الكبير لملحقات «الإكسسوارات» المتوافقة معها.
الشركتان تقدمان أفضل أنواع الكاميرات ومعدات التصوير في الأسواق حاليا ولا يوجد فرق بينهم فعليا، وترجع شهرتهما لسنوات طويلة في هذا المجال، إنما الفرق الحقيقي تجده بين الموديلات فقط.
في اختيارك للكاميرا المناسبة ربما تسأل أصدقاءك المصورين بنفس المنطقة عن خبرتهم في هذا المجال، وللمقارنة بين مواصفات الكاميرات هناك العديد من المواقع بالإنترنت التي تقدم معلومات وافية بين الكاميرات لكل الشركات.
هل العدسة المستخدمة هنا ذاتها في حالة اليعاسيب والنحل؟ العدسات المستعملة مع الحشرات هي التي نستخدمها لكل الصور المقربة للفراشات، وتحتاج للعدة المناسبة والكثير من الصبر للحصول على اللقطات المطلوبة، ولكونها مخلوقات صغيرة الحجم من الضروري استخدام العدسات المقربة «الماكرو» لإظهار كل التفاصيل الدقيقة، أي المميزة بدرجة تقريب خاصة بها مثل 1:1 وتعني نسبة حجم هدف الصورة إلى حجم المستشعر «السنسور».
العدسات المتوسطة البعد البؤري الثابت «عدسات بمدى 90، 100، 105 ملم» تعتبر مثالية ورائعة جدا للتصوير، وهي الاختيار الأمثل للعديد من المصورين، لأنها بجانب إظهارها التفاصيل الدقيقة وعزلها الرائع للخلفية، تمنحك مساحة عمل جيدة وتمكنك من الحركة بسهولة دون أن تسبب في إزعاج الفراشات، كذلك المقربة ذات البعد البؤري الطويل الثابت 150 ملم، 180 ملم و 200 ملم ممتازة جدا للتصوير، ولكن عيبها ارتفاع أسعارها ووزنها الثقيل.
المساحات الخضراء تقلصت، لذلك نريد معرفة الأماكن التي اتجهت إليها للتصوير؟ بالتأكيد.. بلادنا من الدول التي يغلب عليها التضاريس والمناخ الصحراوي فالمناطق الخضراء والتي تعتبر البيئة المناسبة للفراشات قليلة جدا، لهذا أنا أتجول باستمرار في مناطق مختلفة، منها مشاتل الزهور في مدينة القره بوللي كذلك المزارع في عدة مدن بشمال وجنوب ليبيا كما ذكرت سابقا.
ما أكثر أنواع الفراشات جذبا للفوتوغرافي، كذلك تصنيف درجة صعوبة تصويرها مقارنة بباقي الحشرات؟ كل نوع من الفراشات له جماله الخاص، والأهم اكتمال الصورة من الناحية الفنية بما لا يتعارض مع قواعد التصوير الفوتوغرافي مثل نظام الأثلاث، أيضا بساطتها وعدم وجود أجسام تشتت التنبيه، والخلفية «البوكيه»، والعديد من النقاط الفنية المشروحة بتوسع كبير في الكتاب.
يكمن الاختلاف الأكبر بينها من حيث السلوك، فبعضها تعطيك وقتا جيدا لتصويرها وهي واقفة تمتص الرحيق، ولكن الأخريات مثل الفراشة النطاطة يصعب الحصول على صورة جيدة لها بسبب سرعتها الكبيرة في التنقل.
يمكنني الإشارة أيضا إلى الفراشة البيضاء ذات الخطوط الخضراء «Euchloe belemia» وهي ليبية بامتياز، تبقى في مكانها على الأزهار قبل اقتراب المغرب، ويمكن للمصور الاقتراب منها بمسافة سنتميترات معدودة وتصويرها دون أن تتحرك. وفي المجمل ومع الوقت ودراسة الفراشات بطريقة علمية، ستمتلك المعلومات التي تستنتج بها تصرفها وسلوكها.
ما الزمن الذي استغرقته لإعداد هذا المجلد؟ استغرق تجميع صور الكتاب حوالي ستة سنوات أما أعداد المجلد قرابة السنتين كاملتين.
كم عدد الأنواع التي يحتويها، وهل هناك جهات قامت بدعمك؟ عدد صور المجلد 261 صورة منها 227 لحوالي 41 نوعا من الفراشات وحوالي 28 صورة لعدد 22 نوعا من العثة وستة أنواع من اليرقات للفراشات والعثة.
أما بخصوص الدعم فللأسف لا توجد جهة قدمت الدعم لإنجاز الكتاب، وقد قمت بطبع نسختين على حسابي الخاص وكان الأمر مكلفا جدا، وقد راسلت العديد من دور النشر الليبية والعربية ولم أجد جهة تتبنى الكتاب حتى وقت هذا اللقاء الصحفي.
هل يمكن القول إن هذا المجلد هو الأول من نوعه في ليبيا؟ نعم لا يوجد كتاب يناقش التصوير الدقيق والمقرب للحشرات بصفة عامة في كامل الدول العربية، ويعتبر هذا الكتاب العربي الوحيد الذي تطرق إلى هذه النقطة بالذات.
ما المهارات الفنية اللازمة للحصول على لقطة ماكرو من هذا النوع؟ الصبر ثم الصبر ثم الصبر، الصعوبة في تصوير الفراشات تكمن في كيفية الاقتراب منها والحصول على لقطات جيدة، مطاردتها أحيانا تكون مزعجة بسبب سرعة حركتها والتنقل، وفي معظم الأوقات قد لا تستطيع استعمال الحامل الثلاثي لتثبيت الكاميرا، فتحتاج لحملها باليد وسيسبب ذلك حدوث اهتزازات يؤثر على جودة الصور.
قمت بالجري وراءها، أو الجلوس لفترات طويلة دون حراك للحصول على اللقطة الهدف، وأحيانا أخرى أقبع على الأرض في وضعية صعبة جدا لا أحسد عليها، في أحد الأيام اضطررت للاستلقاء على بطني فوق العشب في مزرعة الجامعة للحصول على لقطة قريبة، جدا فأتى شخص كان يعتقد أنه قد أغمى علي، ولم يذهب حتى أكدت له أني أقوم بأخذ لقطات قريبة للفراشة ولا توجد طريقة إلا هذه، فذهب والشك في عينه من كلامي ومن سلامة عقلي.
ما مدى الارتباط بين التصوير بتقنية الماكرو والبيئة؟ الفراشات حشرات خلقت منذ ملايين السنين ولها الحق في الوجود، مثلها مثل أي نوع آخر على هذا الكوكب، وهي جزء من الحياة على الأرض وعنصر مهم من مكونات التنوع البيولوجي، وتعتبر مؤشرا على بيئة سليمة وأنظمة إيكولوجية صحية، وقد استخدمها علماء البيئة على نطاق واسع ككائنات نموذجية لدراسة تأثير تغير المناخ، كما أنها مفيدة جدا في تلقيح النباتات عبر انتقالها بين الأزهار، ويرقاتها عنصر مهم في السلسلة الغذائية للطيور والحشرات الأخرى.
وفي المقابل تعاني نتائج سلوك الإنسان السيئ مع البيئة، حتى أصبح بعضها مهددا بالانقراض، لذلك وضعت العديد من دول العالم قوانينا لحمايتها، حيث أصدرت لبلدانها القائمة الحمراء «Red List of Butterflies» الخاصة بأنواع الفراشات المهددة بالانقراض ووضعت خططا للحفاظ عليها.
بلادنا تعاني التصحر وقطع الأشجار وزحف الأسمنت على الغابات، كما يحدث قرب تاجوراء على سبيل المثال، حيث تحولت الغابات في غوط الرمان إلى استراحات ومزارع قزمية مما تسبب في اختفاء الكثير من الكائنات التي تعيش هناك، وأنا شخصيا شاهد على اختفاء بعض الأنواع من اليرقات للعثة كانت تتغذي على النباتات البرية والتي تمت إزالتها من قِبل مغتصبي تلك الغابات والأراضي.
ما النصيحة المقدمة بخصوص التصوير الفوتوغرافي للفراشات؟ التجربة، والتجربة ثم التجربة.. ربما لن تحصل على نتائج جيدة في بداية مشوارك الفوتوغرافي، ولكن بالممارسة المستمرة والتدريب مع النصائح المذكورة بالكتاب يمكن أن تصبح صور فراشاتك من الأعمال الفنية التي ستفتخر بها يوما ما.
صدقني ليست كل جولات التصوير التي قمت بها كانت مثمرة، كثيرا ما رجعت للبيت ولم أتمكن من اقتناص صورة واحدة جيدة، ولكن بعد التجربة المستمرة والرغبة الأكيدة وحب ما نفعله والصبر الطويل تحصد النتائج.
ما جديدك؟ أخطط مستقبلا، لو تحصلت على ممول، لطباعة كتاب وصلت في مراحل اللمسات الأخيرة منه، يتناول تقنيات التصوير الدقيق لحشرة اليعاسيب والرعاشات.
وكذلك مشروع لكتاب جديد بدأت في تجميع بياناته عن التصوير الفوتوغرافي المقرب للزهور، وهي كتب فنية في مجال دقيق جدا تفتقر إليها المكتبة العربية.
كثيرة هي الكائنات التي، تشاركنا الهواء والمكان، ولكننا نجهل تفاصيل عالمها، ولا نبالي أحيانًا بقيمة العنصر الجاذب في تكويناتها المدهشة.
التصوير بتقنية «الماكرو» يتولى جانبًا من هذه المهمة بعرض مكبر لتفاعلها باختلاف أشكالها وأنواعها مع محيطها البيئي عبر لقطات جمالية لأوضاعها الثابتة والمتحركة.
الدكتور الطاهر الثابت أحد الذين اختاروا خوض هذه التجربة، مستندًا إلى خلفية التخصص والهواية، فبحكمه أستاذًا لعلم الأحياء الدقيقة بجامعة طرابلس والإفادة من نشاطه في المجال البيئي أمكنه الجمع بين الجانبين العلمي والإبداعي بدمج المعرفة بالفن الجمالي في تقنية «الماكرو».
وكأي مشهد فوتوغرافي يعتمد بصمة الخلفية أو ما يعرف بـ«البوكيه» تتحول نظرتنا العادية المجردة بواسطة التكبير المجهري إلى تأمل تفاصيل رائعة نلحظها مثلا في وضعية الامتداد ليرقة والنقاط الصفراء على جسمها المنسجمة مع لون المحيط المعزول، إضافة إلى أن لغة «الماكرو» تتيح لنا النظر مليا في الأشواك الدقيقة على ظهرها الشبيهة بالفرو، وهي تتأهب لأخذ موضع آخر على الغصن.
وفي حالة «اليعاسيب» تصبح المهمة صعبة نوعا ما بسبب حركتها المستمرة، ويظل الصبر والانتظار الحل الوحيد للحصول على اللحظة الهدف، كما أن تركيبة عيني اليعسوب ولمعانهما يزيدان من درجة تركيزنا على المشهد، ويقدم الشكل الأنبوبي لليعسوب وأجنحته الزجاجية لحظة تشبثه بالورقة سانحة فوتوغرافية لإظهار جمال تباينه مع المحيط .
السوبر ماكرو في حالة العناكب ولأجل الحصول على صورة لعنكبوت سرطاني تستخدم تقنية «السوبر ماكرو» أو التكبير المضاعف، ففي حين تعجز مواصفات الضوء العادي على إسعاف المصور، تتدخل التقنية لحل المشكلة، وقد تلجأ لعزل بعض من أجزاء العنكبوت وهي خطوة فنية بغية الحصول على تفاصيل مجهرية للرأس، ومع أن المجهود كبير في صور العناكب ولكن تظل الحركة البطيئة لها ميزة تمكن المصور من امتلاك خيارات عدة لأخذ الزاوية المناسبة.
وللفراشات كذلك سحر بنكهة الألوان، فالمسحة الداكنة لإحداها وهي تقبل زهرة جهنمية يرفع من درجة تمايزها بسبب تباين لونها عن المكان، قرنا استشعار وجناحان جميلان وأرجل رشيقة ثم مصافحة العدسة، وقد يلعب اللون الواحد دورًا رئيسًا في بعض الأحيان كما في الفراشة البيضاء وهي تحاور زهرة اللاتانيا، وربما يختلف المشهد قليلًا فلون الجناحين وشكلهما يصبح امتدادًا للوردة ذاتها.
وفي ضفة أخرى تقبل النحلة بعالمها الخاص، وعقدُها الأزلي مع الزهرة وهو ما يقود العدسة نحو الأخيرة في انتظار لحظة احتضانها النحلة وهي تمتص الرحيق.
وإذا ما أدركنا أن منطقة الرأس تظل في عالم «الماكرو» مركز الانتباه البصري في الصورة ومنطقة التنافس الرئيسة التي يسعى محترفو التصوير لإبرازها، يتبدى لنا في قاموس النحل تفاصيل تبدأ من وضعية رأسها الدقيق المغروس المعبر عن انشغالها المتواصل ثم صعودًا إلى حيث اللحاف الوبري الذي يكتسح أغلب مناطق جسمها.
وبالوصول إلى مكملها «الزهرة» تنهض ألوان صفراء وحمراء وبيضاء وأقحوانية مانحة الشعور بالبهجة، يرينا الفوتوغراف جمال التحام العنق بصحن الوردة كما في النهاية إلى قلب الزهرة حيث مسقط جاذبية البصر.
الزهور الجهنمية والنرجس والبوقرعون تكون بتأثير ألوانها الصافية مع خلفية جيدة من العزل مشاهد جاذبة للعين، والقصد تكسير النظرة العادية للزهرة.. هكذا يقدم الفنان فلسفته الفنية في الورود عبر العدسة.
الطاهر الثابت في مجمل أعماله يحاول المزج بين القيمة الجمالية والمضمون المعرفي الذي تقدمه وكذا الإحساس بالحياة وبجمال الطبيعة وضرورة تنوعها.
الطاهر الثابت.. «الماكرو» في لغة التفاصيل الخفية 6
يواصل فنان الفوتوغراف الدكتور الطاهر الثابت، تعبيد طريقه في فضاء الصورة عبر تقنية «الماكرو» مشرحه الأثير لفهم عالم الحشرات، مطلا بالكاميرا على البيئة كمرادف لرسم العلاقة بين الفن والطبيعة، والتي ألهمته أخيرا لإصدار مجلد «الفراشات» راصدا أنواعها، وتبيان جمال أجنحتها وتفاصيل ألوانها، وإيقاع حركتها أثناء الطيران.
للتعرف أكثر عن هذا المجلد الذي يعد الأول على المستوى العربي، كان لـ«بوابة الوسط» هذا الحوار مع الدكتور الثابت الذي نشير إلى بعض تفاصيله، وينشر كاملا في العدد المقبل من الجريدة الورقية.
مناخ صحراوي يصف الدكتور الطاهر الفراشات بقوله إنها «دون منازع المتربعة على عرش الجمال في مملكة الحشرات، أحد المصورين أطلق على الفراشات لقب الزهور الطائرة لروعتها وجمالها، وقد فتن بها الناس على مر العصور، كما وجدت مرسومة على جدار المباني القديمة لعديد الحضارات الإنسانية».
وأضاف أن ليبيا من الدول التي تحتوي على أعداد قليلة جدا من أنواع الفراشات لتغلب المناخ الصحراوي الجاف على غالبية البلاد، فكنت خلال إعدادي لكتاب التصوير الفوتوغرافي للفراشات أتنقل بكثرة في عدة أماكن، في المزارع والمشاتل في شمال ليبيا وفي جنوبها، وكنت لا أضيع فرصة للتصوير حتى أجمع أكبر عدد لصور الفراشات الليبية.
عوامل مساعدة ويرى فيما يخص العوامل المساعدة على التصوير، ضرورة توافر الكثير من الصبر للحصول على اللقطات المناسبة التي نرضى عنها، الفراشات مخلوقات صغيرة الحجم لهذا من الضروري استخدام العدسات المقربة «الماكرو» لإظهار كل التفاصيل الدقيقة التي تعطي الفراشات ذلك الجمال الرائع الذي نعشقه فيها.
ومن جانب آخر أوضح أن كل نوع من الفراشات له جماله الخاص، والأهم أن تكون الصورة مكتملة من الناحية الفنية من حيث تكوينها، بما لا يتعارض مع قواعد التصوير الفوتوغرافي مثل نظام الأثلاث، أيضا بساطتها وعدم وجود أجسام تشتت التنبيه، وجمالها والخلفية «البوكيه» والعديد من النقاط الفنية كعمق الميدان والتي شرحتها بتوسع كبير في الكتاب.
غياب الدعم يتوقف الثابت عند تفاصيل الصور التي يحتويها المجلد البالغة 261 منها 227 صورة لحوالي 41 نوعا من الفراشات و28 صورة لعدد 22 نوعا من العثة وستة أنواع من اليرقات للفراشات والعثة.. إلخ ، عدا أنه لا يوجد كتاب يناقش التصوير الدقيق والمقرب والماكرو للحشرات بصفة عامة في كامل الدول العربية. ويعتبر هذا الكتاب العربي الوحيد الذي تطرق إلى هذه النقطة بالذات.
وفي سؤالنا له عن الجهة الداعمة لإصدار هذا المجلد يقول «للأسف لا توجد جهة قدمت الدعم لإنجاز الكتاب، وقد قمت بطبع نسختين على حسابي الخاص وكان الأمر مكلفا جدا، وراسلت العديد من دور النشر الليبية والعربية ولم أجد جهة تتبنى الكتاب حتى وقت هذا اللقاء الصحفي».
محاضرة توعوية للدكتور الطاهر الثابت بعنوان” السارس: مكافحة العدوى” ألقاها بحلقة النقاش التي أجريت بالهيئة العامة للبيئة بمقرها ببلدية بجنزور خلال انتشار جائحة فيروس السارس سنة 2001. المحاضرة تتكلم على سبل مكافحة العدوي التي يمكن تطبيقها للحد من انتشار فيروسات التاجية المسببة لمرض السارس (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم) خلال الجائحة في العاملين في الصحة أو أفراد المجتمع الأخرين.
مشاركة أ.د الطاهر الثابت بالمؤتمر الثاني للتقنيات الحيوية الذي أنعقد بمدينة سبها، بتنظيم المركز الوطني الليبي للتقنيات الحيوية وكلية العلوم، جامعة سبها، سبها – ليبيا. 2005.
مؤتمر التقنيات الحيوية (Biotechnology Conference in) بمدينة سبها 2005. 13مؤتمر التقنيات الحيوية (Biotechnology Conference in) بمدينة سبها 2005. 14مؤتمر التقنيات الحيوية (Biotechnology Conference in) بمدينة سبها 2005. 15مؤتمر التقنيات الحيوية (Biotechnology Conference in) بمدينة سبها 2005. 16
خلال انتشار جائحة فيروس أنفلونزا الطيور (Avian Flu Epidemic) خلال سنة 2005 شارك أ.د الطاهر الثابت بعدة أنشطة منها مشاركته في المؤتمر البيطري لتربية الدواجن وتأثير التربية على البيئة والذي أنعقد بقاعات قصر الضيافة (قصر ولي العهد) بمدينة طرابلس في الفترة ما بين 27- 28 ديسمبر 2005.
المشاركة كانت بمحاضرتين الأولى بعنوان ” الطرق المستعملة للتخلص من الطيور والحيوانات النافقة” وهي تتكلم على أفضل الطرق البيئية للتخلص من الطيور النافقة خلال انتشار الأوبئة والجوائح.
والمحاضرة الثانية كانت بعنوان ” إدارة المخلفات الطبية البيطرية ” وهي تتكلم عن النفايات البيطرية من حيث أنواعها وكمياتها وطرق التصنيف وطرق إدارتها من حيث الجمع والنقل والمعالجة والتخلص النهائي، مع ذكر الاضرار البيئية والصحية للنفايات الطبية البيطرية.
تلعب المواد الكيميائية في عصرنا الحاضر دورا أساسيا في الكثير من جوانب الحياة كالصناعة والزراعة والغداء والدواء، فتكاد لا تخلو صناعة ما في وقتنا هذا من وجود مادة كيميائية، ونتيجة لهذا الدور للمواد الكيمائية وتطبيقاتها وجدت هنالك العديد من الجوانب السلبية التي تحتاج إلى دراسة من بيتها مخلفات كيميائية ضارة في كثير من الأحيان بالبيئة والإنسان على حد سواء.
بهذه المقدمة استهلت اللجنة التحضيرية كتيب مستخلصات الأبحاث للندوة “الأثار البيئية للمخلفات الكيميائية” بطرابلس، ليبيا في الفترة 19 – 20/4/2004 تحت أشراف المكتب الوطني للبحث والتطوير (سابقاً الهيئة القومية للبحث العلمي) بالتعاون مع إتحاد مجالس البحث العلمي العربية، تحث شعار “معا من أجل تقليل المخلفات الكيميائية.
حضر الندوة العديد من البحاث والدارسين الليبيين والعرب المهتمين بهذا المجال حيث قسمت الندوة إلى عدة محاور فنوقشت باليوم الأول المواضيع التالية:
المخلفات الكيميائية وأنواعها وطرق المعالج.
التلوث ببعض العناصر كالرصاص والكادميوم.
تقييم الآثار البيئية للمخلفات الكيميائية لمحطات التحلية.
الاستفادة من خلطة المطاط من الإطارات مع مادة الإسفلت
الرواسب النفطية وأثارها السلبية على البيئة.
المركبات السامة الناتجة عن حرائق البوليمرات.
بعض الدراسات عن تلوث مياه الصرف الصحي بطرابلس
بعض التطبيقات للكروماتوجرافيا في التحاليل المركبات
اختبار كفاءة أنواع مختلفة من النباتات في الرقابة الحياتية لتلوث الهواء
تقدير الزئبق في ماء البحر
أما اليوم الثاني الفترة الصباحية فكانت مخصصة للورقات في محور المخلفات الكيميائية الطبية، فقدم د/ الطاهر إبراهيم الثابت من النادي الليبي للمخلفات الطبية المحاضرة الافتتاحية بعنوان “مخلفات العلاج الكيماوي” لخصت في التالي:
أدوية العلاج الكيماوي (Chemotherapy drugs, or Cytotoxic drugs ) أو أدوية علاج الأورام والسرطان عبارة عن مجموعة من الأدوية لها المقدرة على قتل ووقف نمو أنواع من الخلايا الحية، حيث تستعمل هذه الأدوية الكيماوية بكثرة في علاج الأورام والسرطان وبعض أمراض الجلد مثل الصدفية (Psoriasis) وفي مجال العلاج المناعي كالتقليل من قوة الجهاز المناعي بعد زراعة الأعضاء (Immunosuppressive agents)، ويكثر استخدامها في أقسام ومراكز المتخصصة في علاج الأورام (Oncology) وفي وحدات العلاج الإشعاعي (Radiotherapy Units) وفي الأقسام المهتمة بالأمراض المناعية وأحيانا كثيرة استخدمت هذه الأدوية حتى مع مرضى في المنازل.
فينتج عن كل ما سبق من معالجة المرضى والعناية بهم بعض المخلفات الملوثة بهذه الأدوية السامة جدا، وأضرار مخلفات هذه الأدوية في حالة عدم التعامل السليم معها متعددة وكثيرة تبدأ من الأعراض المرضية البسيطة مثل التهيج والحساسية الموضعية بالجلد أو الأغشية المخاطية وتساقط الشعر والقيء بعد ملامسة الدواء إلى الأضرار الجهازية الأكثر خطورة في الكبد والجهاز التنفسي والتناسلي وحالات الإجهاض أو التشوهات بالأجنة وحدوث التشوهات والسرطانات والطفرات للخلايا، بالإضافة لأضرارها للنظم البيئية الطبيعية (Natural Ecosystems) في حالة وصولها إلى الأحياء البرية من نبات وحيوان وكائنات دقيقة الموجودة والضرورية لتلك النظم عن طريق مياه الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه.
حيث ناقشت هذه الورقة عدة نقاط منها: (1) التعريف بالمخلفات العلاج الكيماوي وأنواعها؛ (2) الأضرار الصحية والبيئية؛ (3) الطريقة المتبعة حالياً في التعامل والتخلص من مخلفات العلاج الكيماوي من بقايا أدوية ومواد استعملت في تحضير الأدوية ومخلفات المرضى الملوثة بالأدوية في إحدى أقسام علاج الأورام بمدينة طرابلس؛ (4) الطرق المثلى في التعامل مع المخلفات الكيماوية لعلاج الأورام من حيث الجمع، والنقل والتخلص منها.
تم إلقاء الأستاذ عياد عيسى عبود عضو النادي الليبي للمخلفات الطبية ورقته بعنوان ” المخاطر المهنية الصحية والبيئية للمخلفات الطبية الكيميائية” حيث لخصت الورقة في التالي:
الأهداف الرئيسية لأنشطة الرعاية الصحية مثل التطعيمات والاختبارات التشخيصية والعلاج الطبي والتحاليل المخبرية لحماية ووقاية البشر وشفاءهم، ومن جهة أخرى تنتج ويتولد عنها كميات هائلة من المخلفات، معظمها (حوالي 80%) مشابهة للمخلفات المنزلية والباقي (حوالي 20%) فتعتبر مخلفات ومواد خطرة مسببة للعدوى بالأمراض والتسمم أو للتعرض للإشعاعات. فكانت أهداف هذه الورقة:
تسليط الضوء على التأثيرات السلبية للمخلفات الطبية في مراكزنا الصحية ومستشفياتنا وأضرار المخلفات الطبية الكيميائية على البيئة.
كيفية إدارة وتدابير المخلفات الطبية الكيميائية.
الاختيارات المناسبة والأقل تكلفة لكيفية إدارة المخلفات (الجدوى الاقتصادية).
تطور الحقائق والإحصائيات حول الاختبارات العملية لإدارة مخلفات الرعاية الصحية الأولية.
طريقة وتصميم البحث كانت بدراسة المخلفات الطبية الكيميائية من أحد أكبر مراكز الرعاية الصحية لأمراض النساء في طرابلس ، مستشفى الجلاء للولادة وأمراض النساء (حوالي 6350 حالة ولادة سنوياً) ومن خلال حصر ومراقبة النواتج البشرية والعضوية والأنسجة البشرية المحتوية على والملوثة بمركبات كيميائية ومخلفات المختبر ومصرف الدم في هذا المركز وتحديد الكميات التقريبية لكل نوع تم تصنيفه.
بينت النتائج والاستنتاج إن المخلفات الطبية تحتوي على العديد من المواد والمركبات الكيميائية مثل مواد التشغيل في المختبر ومصرف الدم والمحاليل والمطهرات وبعض المواد المنتهية الصلاحية أو الملوثة أو المكتملة الاحتياج وتحتوي كذلك على المخلفات المعدية المتوقع وجود الكائنات الممرضة بها مثل أطباق المزارع البكتيرية والمخلفات البيولوجية مثل الأنسجة المستأصلة كالمشيمة والرحم والأجنة الغير المكتملة أو المجهضة والدم والبول وسائل المشيمة وباقي سوائل الجسم وبعض الأنابيب المستعملة والأكياس مثل أكياس تبرع بالدم وأنابيب نقل الدم والسوائل العلاجية التي أيضاً تحتوي كلها على مواد ومركبات كيميائية، وبالإضافة إلى تأثيراتها الكيميائية على النباتات والتربة والماء والبيئة المحيطة فأن المخلفات الطبية كذلك تعتبر مصدر للعديد من الأمراض وخصوصاً للعاملين في قطاع الرعاية الصحية مثل الممرضات والأطباء والفنيين وباقي المهنيين الصحيين، وهذه الأمراض مثل الحساسية بأنواعها وخلل واعتلال المواليد (الولادات) والأورام والعقم والتهابات الجلد وأمراض القلب والفشل الكلوي والتسمم بأنواع من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزنك والزئبق.
معظم الدول وخصوصاً ما يسمى بالنامية منها ومن بينها ليبيا ليس لديها نظام مناسب وملائم لإدارة المخلفات الطبية وفي غياب التدابير اللازمة لإدارة المخلفات والوعي بمخاطرها الصحية والبيئة وعدم كفاية الدعم البشري والمادي لها والتحكم الضعيف والسي في التخلص منها، هذه كلها هي أهم المشاكل المرتبطة بالمخلفات الطبية.
ثم ألقاء الأستاذ رمضان سالم ساطي عضو النادي الليبي للمخلفات الطبية ورقة بعنوان “المخلفات الكيميائية والصيدلانية في مدينة بنغازي وكيفية التعامل معها لخص ورقته في التالي:
يشهد العالم في الآونة الأخيرة تطوراً كبيراً في مختلف المجالات العلمية والتقنية وقد أدى هذا التطور إلى زيادة المخلفات التي أدت إلى تلوث البيئة وإلحاق الضرر بها حتى أصبحت هذه الملوثات خطراً مصاحباً للتطور العلمي.
وتتدرج هذه الملوثات في الخطورة كلاً حسب نوع الملوث وأحداث الضرر، غير أننا سوف نتطرق بصورة وجيزة إلى إحدى الملوثات الخطرة وهي المخلفات الطبية ونسلط الضوء على المخلفات الكيميائية والصيدلانية منها والمتمثلة في المواد المنتهية الصلاحية.
تم توالت الورقات بعد ذلك حيث شملت العناوين التالية:
فقدان المذيبات العضوي.
الخزن الجوفي للسوائل والفضلات الكيماوية السامة.
الأهمية البيئية والاقتصادية لمادة كربونات الكالسيوم في صناعة الأكياس البلاستيكية.
دراسة التلوث البيئي بغبار الأسمنت.
أطيان يفرن كمادة بوزولاني.
استخدام الطرق الطيفية في تليل المركبات الاروماتية.
استخدام أشعة الليزر في تحديد الهوية الكيميائية للمخلفات البلاستيكية.
دراسة قابلية أطيان الكاؤولين في امتزاز بعض المركبات الفينولية من محاليلها المائية.
تقدير بقايا المبيدات الحشرية في التربة باستخدام الكروماتوجرافيا السائلة.
معالجة المياه الملوثة باستخدام تقنية الامتزاز.
أمل بالنسبة للمعلقات كانت من ضمنها دراستان في مجال المخلفات الطبية، الدراسة الأولى كانت من الأستاذ أحمد الحمروش والدكتور الطاهر الثابت من أعضاء النادي بعنوان “المخلفات الطبية الكيميائية بمنطقة مصراتة” حيث لخص الباحث ورقته في التالي:
رغم كل التطورات الهائلة، والتقدم السريع في مجالات الطب والبيئة، إلا أم معدل الإصابة بالأمراض المعدية ازداد في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ مع الزيادة في عدد السكان، الذي تطلب التوسع في الخدمات الصحية، وإنشاء المزيد من المراكز الطبية والعيادات المتخصصة، وبالتالي الزيادة في المخلفات الطبية والتي تكون حاوية على أمراض معدية، وأوبئة مهلكة، من الناحية الجسدية والمادية. مع ما تعرض له هذه المخلفات من إهمال شديد وسوء معاملة فإن معدل الخطورة يزداد بشكل ملحوظ وكذلك تواجد العديد من العوامل المساعدة على انتقال العدوى كالقوارض، والحشرات، والكلاب،والقطط وغيرها يجعل هذه المخلفات أكثر خطورة من أي مخلفات أخرى.
كما تعتبر المخلفات الطبية إحدى أكبر المشكلات التي تعاني منها الدول، سواء المتقدمة والنامية، ومن هذا المنطلق، كانت المحاولة لإيجاد تفسير لمل يحدث، ووضع بادرة لحل هذه المشكلة، ولأن الموضوع واسع ومتشعب.
أجريت هذه الدراسة في مدينة مصراتة على مخلفات أقسام الأشعة والأسنان ومعامل الأنسجة وهي أهم النشاطات الموجودة والتي ينتج عنها مخلفات كيميائية ذات تأثير كبير.
الدراسة الثانية مقدمة من د/الطاهر إبراهيم الثابت بعنوان “المخلفات الطبية والكيميائية بعيادات الأسنان:دراسة لإحدى عيادات الأسنان المركزية بمدينة طرابلس” حيث لخص الباحث ورقته في التالي:
تعتبر عيادات الأسنان من المرافق الصحية المهمة والضرورية لصحة وسلامة الأفراد في المجتمع والتي لا غنى عنها لما تقدمه من خدمات طبية علاجية وتشخيصية لأمراض الفم واللثة والأسنان. في الآونة الأخيرة ازدادت أعداد عيادات الأسنان الخاصة بمدينة طرابلس إلى 43 عيادة أسنان خاصة مستقلة مع منتصف سنة 2003 ويقصد بالمستقلة أن العيادة تقدم فقط خدمات علاج الأسنان وليست التخصصات الطبية الأخرى ولكن الرقم يفوق ذلك بكثير إذا جمع مع العدد الكبير من أطباء الأسنان الموجودين ضمن العيادات الطبية ومصحات الإيواء الخاصة والتي تضم كرسي أو عدة كراسي أسنان وتقدم في نفس الوقت خدمات طبية أخرى، بالإضافة كذلك للعيادات الأسنان المركزية العامة والمشرف عليها قطاع الصحة بالمدينة، والإحصائية الموجودة لدى نقابة أطباء الأسنان أن طرابلس وحدها بها حوالي 191 طبيب أسنان يمارس هذه المهنة. نظراء لتعامل أطباء الأسنان مع أمراض ومرضى ونظراء لوجود تعامل مع الدم في معظم الحالات العلاجية والتشخيصية فيعتبر ما ينتج عن كل تلك العمليات من المخلفات الملوثة بدماء وسوائل المرضى والعديد من المحاليل الكيميائية المستخدمة في التشخيص والتعقيم من أكثر المخاطر البيولوجية الطبية لاحتمال انتقال الأمراض والأوبئة منها، فهنالك المرضى المصابين بفيروسات وبكتيريا الدم وخلال معالجتهم تتلوث مواد وأدوات وأجهزة تكون مصدر لانتقال مسببات المرض للمرضى الآخرين وللعاملين من أطباء وطواقم طبية المساعدة.
أجريت هذه الدراسة الميدانية في إحدى عيادات الأسنان المركزية بمدينة طرابلس، حيث تستقبل هذه العيادة حوالي خمسين إلى مائة مريض في اليوم وتقدم خدمات طبية من عمليات تنظيف الأسنان البسيطة إلى العمليات الأكثر تعقيد لأمراض اللثة والفم والأسنان وتهدف الدراسة إلى (1) معرفة أنواع المخلفات الطبية والكيميائية المنتجة بعيادات الأسنان، (2) التعرف على الطرق المستخدمة للتخلص من المخلفات الطبية والكيميائية بالعيادة ومدى مطابقتها للإجراءات الدولية المتعرف عليها لحماية العاملين والبيئة المحيطة، (3) تسليط الضوء على المخلفات الكيميائية في عيادات الأسنان بمختلف أنواعها مع التركيز على أهم تلك المخلفات المتمثلة في مخلفات المعادن الثقيلة مثل بقايا معدن (الأملغم) المستعمل في تعبئة الأسنان والمحتوي على 49% زئبق ومخلفات المعادن الثقيلة من بقايا معدن الفضة الناتج من محاليل تحميض الصور الأشعة ومخلفات محاليل التعقيم والمطهرات.
وقد أثبتت الدراسة وجود سوء تعامل الكبير مع المخلفات الطبية والكيميائية بعيادات الأسنان ولا يتم التعامل معها بالطرق السليمة من حيث الجمع والنقل والتخلص، وأكياس القمامة السوداء على صغر حجمها بعيادات الأسنان إلا أنها تبين لنا تنوع وخطورة المخلفات الطبية في هذه المرافق الصحية ، فهنالك المخلفات الحادة من إبر وزجاج، والمخلفات المعدية المشبعة بدماء ولعاب المرضى مثل الأسنان المنزوعة والأنسجة التالفة والمخلفات الكيميائية المتمثلة في بقايا مواد التخدير وقطع الشاش والقطن المحتوية على مواد التعقيم والتطهير، بالإضافة لعدد من الكيماويات الخطيرة والمعادن الثقيلة مثل الزئبق والتي يتم تصريفها بشكل يؤدي لمخاطر بيئية صحية للعاملين والإفراد والمجتمع ككل.
التعامل السليم مع المخلفات الطبية بعيادات الأسنان من جمع ونقل والتخلص من الأوليات أي برنامج للتحكم في انتقال العدوى (Infection Control) بين المرضى والعاملين من أطباء ومساعدين وطواقم تمريض وغيرهم والإجراءات السليمة ستحمي بذلك المجتمع ككل، والمتخصص في هذا المجال يدرك أن هناك صعوبة في تقيد بعض عيادات الأسنان بالإجراءات السليمة للتخلص من المخلفات الطبية، وهذا ربما راجع لعدة أسباب منها عدم وجود الكفاءات الفنية لتعامل مع هذه المواد أو عدم الاهتمام في الأساس بهذه المشكلة أو عدم وجود ميزانية داعمة لتغطية كل التكاليف، فالحاجة ملحة لوجود شركات معتمدة ومتخصصة في جمع ونقل والتخلص من المخلفات الطبية والكيميائية الخطرة تكون لها خبرات في هذا المجال ويمكن للعيادات والمرافق الصحية التعاقد معها، بحيث تكون خدمات هذه الشركات تحت المواصفات الدولية المتعرف عليها من قبل منظمة الصحة العالمية وتكون تحت رقابة الدولة المتمثلة في الهيئات البيئية أو في أجهزة حماية البيئة.
هذا وقد أقيمت حلقة نقاش عامة في نهاية الندوة وقد اختتمت الندوة جلساتها يوم الأربعاء الموافق 21/4/2004.
مما يلفت الانتباه في الندوة المجهود العظيم الذي قامت به اللجنة التحضيرية للندوة وعلى رأسهم الدكتور محمد عمار والدكتور أنور عياد والمهندس محمود الشريف، وأيضا الجهد العظيم الذي بدل من قبل اللجنة العلمية للندوة وعلى رأسهم رئيس اللجنة الأستاذ الدكتور الهادي الحاجي في اختيارهم لتلك الأوراق العلمية القيمة لهذه الندوة.
وأخيراً، قد غطت هذه الندوة في محاورها وبتوسع معظم جوانب التعريف والحد والتقليل والتخلص من الملوثات بالمخلفات الكيميائية. نأمل المزيد من هذه الندوات التي تمس بيئتنا والتلوث ولنجعل شعارنا كشعار الندوة “معا من أجل تقليل المخلفات الكيميائية”.
Altabet AI. (2004). Chemotherapy waste. Symposium of Environmental Impacts of Chemical Waste in Arabic countries, 19- 20/4/2004, Tripoli- Libya.
Altabet AI. (2004). Dental Chemical waste. Symposium of Environmental Impacts of Chemical Waste in Arabic countries, 19- 20/4/2004, Tripoli- Libya.
Ahmad Alhmrush and Altabet AI (2004). Chemical Medical Waste in Misurata City. Symposium of Environmental Impacts of Chemical Waste in Arabic countries, 19- 20/4/2004, Tripoli- Libya.
محاضرة بعنوان ” النفايات الكيميائية والطبية لعيادات الأسنان” كانت مشاركة أ.د الطاهر الثابت المؤتمر العربي الثالث للبيئية تحت أشراف وتنظيم جامعة الدول العربية بشرم الشيخ جمهوية مصر، 23-25/11/2004.
Altabet AI. (2004). Chemical and Medical Waste of Dental Clinics. The 3rd Arabic Conference for Environmental Demonstration, Arabic Countries University, 23- 25/11/2004, Sharm Alshak, Egypt.
بمحاضرة حول “الأضرار الصحية للعاملين بإدارة النفايات الطبية” شارك أ.د الطاهر الثابت في المؤتمر المغاربي السادس للسلامة والصحة المهنية المنعقد تحت شعار السلامة والصحة المهنية حماية واستثمار للقوى العاملة في طرابلس خلال الفترة من 7-9 مارس 2005، بقاعات المركز العالي للصحة المهنية ببلدية سبيعة، طرابلس الكبرى، برعاية الجمعية المغاربية للصحة المهنية.